الفيض الكاشاني

142

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 1 » . قال بعض أهل المعرفة : « ومن هذه الحقيقة الإلهيّة التي كنّى عنها بالتردّد « 2 » ، انبعثت التردّدات الكونيّة والتحيّر في النفوس . وذلك إنّا قد نتردّد في فعل أمر مّا هل نفعله أم لا ، وما زلنا نتردّد حتّى يكون أحد الأمور المتردّد فيها ، فذلك الأمر الواقع هو الثابت في اللوح من تلك الأمور « 3 » . وذلك أنّ القلم الكاتب في اللوح القدري « 4 » يكتب أمراً مّا وزمان الخاطر ، ثمّ يمحوه « 5 » فيزول ذلك الخاطر ؛ لأنّ من هذا اللوح إلى النفوس رقائق ممتدّة إليها تحدث بحدوث الكتابة وتنقطع بمحوها ، فإذا صار الأمر ممحوّاً كتب غيره ، فيمتدّ منه رقيقة إلى نفس هذا الشخص الذي كتب هذا من أجله ، فيخطر له خاطر نقيض الخاطر الأوّل وهكذا إلى أن أراد الحقّ إثباته فلم يمحه فيفعله الشخص أو يتركه حسب ما ثبت في اللوح ، فإذا فعله أو تركه وانقضى محاه الحقّ من كونه محكوماً بفعله وأثبت صورة عمل قبيح أو حسن على قدر ما يكون ، ثمّ إنّ القلم يكتب أمراً آخر وهكذا إلى غير النهاية . والموكل بالمحو ملك كريم والإملاء عليه من الصفة الإلهيّة ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الأمور كلّها حتماً مقضيّاً ، وهذا شأن الأقلام القدريّة . وأمّا القلم الأعلى ، فأثبت في اللوح المحفوظ صورة كلّ شيء يجري من هذه الأقلام من محو وإثبات ، ففيه إثبات المحو ومحو المحو ومحو الإثبات على وجه أرفع ، فصورته مقدّسة عن المحو والتغيّر ؛ لأنّ نسبة القلم الأعلى إلى هذه الأقلام كنسبة قوانا العقليّة إلى مشاعرنا الخياليّة والحسيّة . ونسبة اللوح المحفوظ إلى هذه الألواح كنسبة الإرادة الكليّة لمطلوب نوعي إلى إرادات جزئيّة وقعت في طريق تحصيله في ضمن واحد منه » « 6 » .

--> ( 1 ) - الأعراف : 34 . ( 2 ) - في المصدر : + الإلهي . ( 3 ) - في المصدر : + المتردّد فيها . ( 4 ) - في المصدر : لوح المحو . ( 5 ) - في المصدر : تمحى . ( 6 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 3 ، ص 61 .